الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

103

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والحاصل : أنه عليه السّلام هو المجمع لآيات الآفاق والأنفس من اللَّه تعالى ، فالمعرفة به معرفة بها فيترتب على المعرفة به عليه السّلام أنه الحق كما لا يخفى ، فتأمل تعرف إن شاء اللَّه ، وأيضا أنه عليه السّلام مع ما له من هذه المراتب العظيمة عبد مطلق ظهرت فيه العبودية بكمالها وتحققت فيه عليه السّلام . فحينئذ فالمعرفة به عليه السّلام معرفة بكيفية العبودية وحقيقتها ، كما أنها ( أي معرفته عليه السّلام ) معرفة الربوبية أيضا ، حيث إنه عليه السّلام مظهر للربوبية بصفاتها كما علمت ، فمتابعة هذا الإمام عليه السّلام بما هو كذلك خلقا وإرادة وعملا هو العبودية والعبادة والمعرفة باللَّه تعالى ، فهو حينئذ الصراط الخارجي والتابع له كذلك سالك في هذا الصراط كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : لما كانوا بنحو قيل فيهم عليهم السّلام : " إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه ، كما سيجيء شرحه إن شاء اللَّه تعالى ، فلا محالة يكون الصراط المستقيم الذي هو اكتساب الخيرات كلَّها إلى أن يصل الإنسان إلى المقصود الأعلى هو ذواتهم المقدسة عليهم السّلام . فهم عليهم السّلام أصل الصراط المشتمل على جميع ما يقرب العبد إلى اللَّه سبحانه بهذا الاعتبار ، ومعنى المشي في هذا الصراط ( اي ومعنى كونهم عليهم السّلام صراطا لتابعيهم ) هو أن يحصل في التابع رشحات منه عليه السّلام ومن تلك الخيرات التي هو أصلها وفرعها كل بقدر مرتبته وتشيّعه ، والسرّ المستسر في كون الشيعة التابع لهم عليهم السّلام هكذا يكون ماشيا في الصراط هو أنهم عليهم السّلام الأصل للطينة الطيبة ، التي هي أصل الخيرات ، لقداستها الذاتية ، والتي هي طينة المؤمنين والشيعة كما علمت ، فالشيعة بطينتهم تكون تبعا لطينتهم عليهم السّلام حيث إنها أصل لها كما تقدم . ففي الحقيقة رجوع الطينة الفرعية ، التي تكون في الشيعة إلى الطينة الأصلية ، التي تكون في الإمام هو السير المعنوي ، وهو السير في الصراط المستقيم ، وهو المراد من قوله عليه السّلام : " الشيعة من الشعاع كشعاع الشمس " فكما أن شعاع الشمس تابع